إسماعيل الأصبهاني
477
دلائل النبوة
سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان قوت كل رجل منا كل يوم تمرة ، فكان يمصها ، ثم يصرها في ثوبه ، وكنا نتخبط أبو بقسينا ونأكل ، حتى قرحت أشداقنا ، فأقسم أخطئها رجل يوما ، فانطلقنا به ننعشه ، فأشهدنا له أنه لم يعطها فأعطيها ، فقام فأخذها ، سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى / نزلنا واديا أفيح ، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجة ، فاتبعته بإداوة من ماء ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير شيئا يستتر به ، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما ، فأخذ بغصن من أغصانها ، فقال : ( انقادي علي بإذن الله ) ، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده ، حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال : ( انقادي بإذن الله ) ، فانقادت معه كذلك حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما لأم بينهما - يعني جمعهما - ، فقال : ( التئما علي بإذن الله ) ،